البحث

الأحد، 27 أكتوبر 2024

يحيى أم يوحنا دراسة جديدة حول النبي الحصور يحيى بن زكريا عليه السلام

✍️ تحت هذا العنوان قدّم لنا الباحث و الكاتب الفذّ العميد المهندس / جمال الدين الشرقاوي ؛ كتاباً منقطع النظير في الإبداع و التميّز ، فجزاه الله خيراً على أبحاثه التي أثرى بها المكتبة العربية ، و في مقالي هذا سوف أجتهد أن أقدم لكم تلخيصاً لهذا الكتاب القيّم ، و أهم النقاط التي تناولها ، إن شاء الله تعالى.

يحيى عليه السلام كما ذُكر القرآن الكريم أم يوحنا كما ورد في كتب الشرائع الأخرى !! و من أين جاء هذا التباين ؟!

✍️هذا التساؤل هو المحور الذي يتبلور حوله هذا البحث ، و كنت قد تناولت هذه النقطة تحديداً و تدارستها معكم في مقال سابق (١) ، و تبيّن لنا أنّ القول الفصل في هذه المسألة ؛ أنّ القرآن الڪريم و العهد الجديد قد إتفقا على قاعدة لتحديد و تعيين اسم هذا النبي الڪريم بڪل دقّة ، و هذه القاعدة هي أنّ أحداً لم يتسمى بهذا الاسم من قبله عليه السلام.

✍️ و القرآن الڪريم أطلق ذلك على العموم [ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا ] (٢) و لم نجد فيما بلغنا أن أحداً تسمى بهذا الاسم قبل هذا النبي الڪريم عليه السلام .

✍️ أمّا اسم يوحنا فالعهد الجديد لم يقول بعدم تسمية أحداً به من قبله على الإطلاق ، و إنّما جعل ذلك قاصراً على عشيرته و حسب ، و رغم أنّه اقتصر على عشيرة لاوي ، إلا أننا لو بحثنا لنجدنّ أنّ اسم يوحنا منتشراً في هذه العشيرة من قبل زڪريا عليه السلام ، خاصة بين الڪهنة . (٣)

✍️ و لأنّ أحداً لم يتسمى بـ(يحيى) قبل هذا النبي الڪريم عليه السلام ، ڪانت هذه معضلة ڪبرى بالنسبة للمترجمين الإغريق ، و لمّا جابهوا هذه المشڪلة ، اضطروا للتعوّيض عن الاسم بالألقاب .

✍️ و لذلك نقلوه في ترجماتهم بثلاث صيغ ؛ الأولى يوحنّان و تعني ذو الحنان و هذا موافقاً لما وصفه به المولى ﷻ [ وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا ]. (٤)

✍️ و الصيغة الثانية يوحني ، و الثالثة يوحنا ، و ڪلاهما بنفس المعنى ، و معناهما ذو الحصر ، و هذا موافقاً لما وصفه به المولى ﷻ [ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ]. (٥)

✍️ و كذلك الأمر بالنسبة لاسم عيسى عليه السلام و يسوع ، و قد تناولنا سوياً هذه النقطة بالتفصيل في مقال سابق . (١)

✍️ و اسم يحيى من الفعل حيا و منه الحياة ، ومعناه يعيش ، و عسى أنّ سبب اختيار الله ﷻ هذا الاسم له ، أنّه ﷻ ألقى السلام عليه عند مولده و مماته و بعثه ، فقال ﷻ : { وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا }(٦) 

✍️ و قد يتوهم البعض أنّ ما يشير إليه معنى الاسم ؛ من الحياة و العمر المديد ، يتعارض مع ما ورد بصدد مقتل يحيى عليه السلام ، و جواب ذلك على وجهين ؛ الأول أنّ ما من خبر صحيح مرفوع للنبي ﷺ في قصة مقتل يحيى عليه السلام (٧) ، و الأغلب أنه ممّا أخذ عن أهل الكتاب و الله أعلم.

✍️ و الثاني أنّ دلالات الآيات القرآنية تشير إلى حياته من بعد أبيه عليهما السلام ، فقد كان دعاء زكريا عليه السلام وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا ۝٥ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا }. (٨)  ، و هذا يدلّ على أنّه سوف يعيش بعد وفاة والده إجابة لدعاء زكريا عليه السلام ، و ذلك ليكمل رسالة الدعوة الى الله ﷻ و يتحمل أعبائها .

✍️ و أمّا الأخبار التي وردت في مقتله يحيى عليه السلام ، تروي أنّه قُتل قبل والده بطريقة بشعة ، و أنّ أباه قد عاش بعده زمنا ، و هذا لا يتفق مع ما دعا به زكريا عليه السلام .

✍️ و حتى ما جاء في قصة مقتله عند أهل الكتاب ، مختلفين فيه ، فبعضهم يذكر مقتله في الثلاثين من عمره كالنصارى ، و بعضهم يذكر أنّه لم يقتل ، و إنما عاش و تزوج و أنجب و توفى لما بلغ الرابعة و الستين كالصابئة. (٩)

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) مدونة مقالات الشيخ أبو صلاح/ مقالات / أسماء الأنبياء
(٢) آية ٧ - سورة مريم 
(٣) نحميا (٢٢ ، ٢٣ /١٢)
(٤) آية ١٣ - سورة مريم
(٥) آية ٣٩ - سورة آل عمران 
(٦) آية ١٥ - سورة مريم
(٧) موقع الإسلام سؤال وجواب/ فتوى رقم (٣٨٢٣١٧)
(٨) آية ٥ ، ٦ - سورة مريم